علي بن عبد الكافي السبكي
336
فتاوى السبكي
ولكن قال لا أريد إقامة الحد على رأي ثبت فوجهان حكاهما للقاضي حسين في الرأي أحدهما يسقط كقتل الردة والثاني لا لأنه مقدور عليه فلا يسقط عنه بالتوبة كحد قاطع الطريق يتوب بعد الظفر فصار من سنة خمسة وثمانين ولو قال ما أقررت لا يكون رجوعا قاله القاضي حسين ولعل تعليله أنه مكذب لمن شهد عليه بالإقرار وليس مكذبا لنفسه بخلاف قوله كذبت فإنه رجوع عن قول نفسه فقيل ولو تجرد إقرار السارق ولم يقم بينة قبله ولا بعده ولا رجوع ولا هرب ولا توبة ولكن اجتمعت بقية الشروط كلها فالظاهر وجوب القطع وكلام قدمناه يقتضي إثبات خلاف فيه لأنه لم يذكر من طرق الثبوت إلا الشهادة فإن كان أحد ذهب إلى أنه لا يثبت بالإقرار فعجب لأن حد الزنا ثبت بالإقرار لقصة ماعز فالسرقة أولى اللهم إلا أن يفرق بأن هذا حد آدمي فلا بد من طلبه ونحن نقول بذلك وبفرض الإقرار بعد الطلب فمن أين يأتي فيه خلاف ولعل المراد بأنه شهد عليه بذلك شاهدان أنهما شهدا على معاينة السرقة أو على إقراره حتى يخرج عن القضاء بالعلم إذا أقر عند القاضي وحده من غير شهود وإذا حمل على ذلك فلا فرق بين الثبوت بالبينة والثبوت بالإقرار وإذا شهدت البينة على الإقرار فإنه يخرج عن القضاء بالعلم فهذا هو الذي ينبغي أن يحمل عليه قول من قدمناه في الشروط في ذلك واعلم أن من جملة الشروط في المسروق منه أن لا يكون في يده مال حرام يجب التوصل إلى أخذه منه ونحن كثيرا من الظلمة نراه في يده المكوس أو شيء من بيت المال أو مثل ذلك لا يجب به القطع وكذا يكون ساكنا في دار غصبا أو وقفا مشاعا فيفوت بذلك الحرز وفي المسائل أن لا يكون له حق في مال المسروق منه ونحن نرى كثيرا من السراق جياعا بحيث يجب كفايتهم على الناس والمسروق منه أحد من يجب عليه فلا يجوز القطع مع ذلك لما للسارق من حق التوصل إلى أخذ ما يستحقه ومن جملة الشرط أن يكون الأمير الذي يتولى القطع أو يأمر به إماما مستجمع الشرط أو نائبا عنه مستجمع شرط النيابة أو قاضيا مستجمع شروط القضاء إن قلنا إن القاضي يجوز له إقامة الحدود